طرنك أوتو – أعلنت شركة بي واي دي عن تحقيق إيرادات بلغت 107 مليارات دولار في 2024، متجاوزة حاجز الـ 100 مليار دولار لأول مرة في تاريخها، ومتقدمة على تسلا بفارق 10 مليارات دولار.
جاء هذا الإنجاز بعد أسبوع من كشف الشركة عن تقنية بطاريات متطورة تتيح مدى يتيتح للسيارة قطع مسافة تصل إلى 400 كيلومتربعد شحنها لمدة خمس فقط، وبهذا تواصل بي واي دي تعزيز مكانتها كقوة رائدة في سوق السيارات العالمي.
كما انعكس هذا النمو القوي على أسهم بي واي دي في بورصة هونغ كونغ، والتي سجلت ارتفاعًا بأكثر من 50% منذ بداية العام، ما يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في قدرة الشركة على المنافسة والتوسع عالميًا.
بي واي دي تواصل صعودها وتُهدد هيمنة تسلا في سوق السيارات الكهربائية
يشهد قطاع السيارات الكهربائية تحولات جذرية مع تصاعد نفوذ بي واي دي، التي أصبحت منافسًا جادًا لشركة تسلا، مما يضع الرئيس التنفيذي إيلون ماسك في موقف لا يُحسد عليه، خاصة بعد أن استبعد سابقًا قدرة الشركة الصينية على منافسة شركته حيث سخر سابقاً من فكرة منافسة بي. واي. دي. لتسلا.
يأتي هذا في وقت تواجه فيه تسلا تحديات متزايدة، حيث سجلت انخفاضًا في المبيعات العالمية للمرة الأولى في تاريخها خلال العام الماضي، مما دفع المستثمرين إلى بيع أسهمهم لتسعة أسابيع متتالية. ولا يبدو أن عام 2025 سيكون أكثر إشراقًا، مع احتدام المنافسة، خاصة في الصين، التي تعد أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
تراجع تسلا أمام المنافسين في الأسواق العالمية
تُعاني تسلا من عدة تحديات، من بينها غياب التحديثات الجوهرية في منتجاتها لسنوات، وتأخر إطلاق الطراز منخفض التكلفة الذي طال انتظاره. ورغم ريادتها في السيارات الكهربائية، إلا أنها لا تزال متأخرة عن شركة وايمو، التابعة لغوغل، في سباق تطوير تقنيات القيادة الذاتية.
إلى جانب ذلك، تأثر وضع تسلا التجاري بسبب تدخلات إيلون ماسك السياسية، حيث أدت تصريحاته إلى تحول العلامة التجارية التي كانت مفضلة لدى الليبراليين إلى رمز للتيار اليميني الأميركي، مما أدى إلى انخفاض الطلب على سيارات تسلا المستعملة حتى مع تزايد الاهتمام بالسيارات الكهربائية بشكل عام.
بي واي دي تكتسح السوق بأسعار تنافسية و تُعمق أزمة تسلا
لم تقتصر خسائر تسلا على السوق الصينية، بل امتدت إلى أوروبا أيضًا، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 44% في فبراير، بينما ارتفعت مبيعات العلامات التجارية الصينية بنسبة 82%، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة جاتو لتحليل بيانات سوق السيارات. وفي ألمانيا، أكبر سوق للسيارات في أوروبا، تراجعت مبيعات تسلا بنسبة 75% الشهر الماضي، مدفوعة جزئيًا بتصريحات ماسك المؤيدة لحزب يميني متطرف.
في المقابل تواصل بي واي دي توسيع نفوذها من خلال إنتاج سيارات كهربائية وهجينة بتقنيات متطورة وأسعار تنافسية. يبدأ سعر سياراتها الكهربائية من أقل من 10,000 دولار، بينما يُباع أرخص طراز من تسلا، وهو موديل 3، بسعر 32,000 دولار، أي أكثر بثلاثة أضعاف.
وفي خطوة جديدة تهدد موقع تسلا، أطلقت بي واي دي يوم الاثنين سيارة سيدان كهربائية جديدة تحمل اسم Qin L، تتمتع بمواصفات مماثلة تقريبًا لـ موديل 3 ولكن بنصف السعر، حيث يبدأ سعرها من 16,500 دولار، ومدى قيادتها يتجاوز 330 ميلاً، وتأتي مزودة بتقنية القيادة الذكية الخاصة بالشركة.
هل يصبح الحلم الصيني كابوسًا لماسك؟
بينما تسعى تسلا حاليًا لتطوير إصدار أصغر وأرخص من طراز Y لاستعادة حصتها في السوق الصيني، إلا أن الإنتاج الضخم لهذا الموديل لن يبدأ قبل عام 2026، وفقًا لتقارير وكالة رويترز.
وكان إيلون ماسك قد استهزأ بقدرة بي واي دي على المنافسة في عام 2011، لكن بعد أكثر من عقد من الزمن، تجاوزت الشركة الصينية إيرادات تسلا وقلبت ميزان القوى في سوق السيارات الكهربائية رأسًا على عقب.
ورغم استمرار تسلا في الصدارة داخل الولايات المتحدة، بفضل الرسوم الجمركية التي تحمي الصناعة الأميركية، إلا أن إزالة هذه الحواجز التجارية قد يُحول تفوق بي واي دي إلى تهديد مباشر لـ هيمنة تسلا في عقر دارها.