طرنك – العلامة الألمانية تعيد النظر في استراتيجيتها الكهربائية بعد تراجع مبيعات "ماكان" الكهربائية وتغير اتجاهات السوق
أقرت شركة بورش الألمانية، إحدى أبرز علامات الفخامة في العالم، بأنها ارتكبت خطأ تقديريًا عندما قررت وقف إنتاج طراز ماكان بمحرك البنزين، والاكتفاء بالنسخة الكهربائية الجديدة التي كان يُعوّل عليها لتعويض الطلب على الموديل التقليدي.
الاعتراف جاء على لسان أوليفر بلوم، الرئيس التنفيذي السابق لبورشه والحالي لمجموعة فولكس فاجن، الذي أوضح أن الشركة كانت تعتقد أن "ماكان الكهربائية" ستواصل نجاح الجيل السابق من السيارة، لكن النتائج جاءت مخيبة للتوقعات.
بلوم أشار إلى أن استراتيجية بورش آنذاك كانت ترتكز على تنويع أنظمة الدفع بين محركات الاحتراق الداخلي والهجينة والكهربائية عبر مختلف الفئات، دون الالتزام بتوفير جميع الخيارات لكل طراز.
لكنّ هذا النهج أثبت لاحقًا أنه غير كافٍ، خاصة بعد تباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية عالميًا مقارنة بالتوقعات المبكرة.
التحوّل الكهربائي لم يسر كما خُطط له
وفقًا لتقارير من Motor1 وCarBuzz، واجهت ماكان الكهربائية تحديات في الأسواق الرئيسية، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة، حيث ما زال الطلب على السيارات المزودة بمحركات بنزين وهجينة أعلى من المتوقع وبينما كانت بورش تراهن على أن الانتقال السريع إلى السيارات الكهربائية سيعزز مكانتها المستقبلية، فإن الواقع أظهر أن المستهلكين لا يزالون يفضلون التنوع في الخيارات بدلًا من الالتزام الكامل بالكهرباء.
كما ساهمت تكاليف التطوير العالية ومحدودية البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية في إبطاء الإقبال على الموديلات الكهربائية البحتة في بعض الأسواق، ما جعل قرار وقف النسخة البنزين يبدو اليوم أكثر مخاطرة مما كان عليه عند اتخاذه.
إعادة تقييم.. وعودة مرتقبة للبنزين
الخطوة التالية تبدو واضحة: بورش تستعد لإعادة محركات الاحتراق إلى خطوط الإنتاج فبحسب تقارير داخلية، تعمل الشركة على تطوير نسخة جديدة بمحرك بنزين وهجين لتحل محل ماكان الحالية بحلول عام 2028، في خطوة تؤكد تراجع اندفاع الشركة نحو الكهرباء وحدها.
وفي الوقت نفسه، تواصل بورش تطوير طرازات هجينة متقدمة مثل كايمان وبوكستر الجديدة، لتقدم للعملاء ما تسميه “حرية الاختيار بين البنزين والكهرباء”.
درس في المرونة الاستراتيجية
رغم ما يوصف بأنه “ندم” على قرارها، إلا أن بورش تعتبر التجربة دليلاً على قدرتها على التكيّف السريع مع واقع السوق فالشركة ما زالت من الأكثر ربحية في مجموعة فولكس فاجن، بفضل ارتفاع الطلب على طرازات مثل 911 وCayenne، واستمرار جاذبيتها في فئة الأداء الفاخر.
بلوم أكد أن “المرونة أهم من المثالية في مرحلة التحول الكهربائي”، مشيرًا إلى أن بورش ستظل تقدم سيارات كهربائية رائدة، لكنها لن تتخلى بالكامل عن محركات البنزين قبل أن يصبح السوق مستعدًا فعلاً لذلك التحول الكامل.