طرنك –أكّد الرئيس التنفيذي لشركة مرسيدس-بنز، أولا كالينيوس، رفض الشركة لعرض طرحته الإدارة الأمريكية يقضي بـ نقل مقر مرسيدس الرئيسي من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، في خطوة كانت جزءًا من مساعي واشنطن لتعزيز الاستثمار المحلي وجذب صناعات عالمية كبرى.
جاء القرار في تصريحات نقلتها وسائل أجنبية، مؤكدًا أن مرسيدس، التي تحتفظ بمقرها في شفابيا بألمانيا منذ أكثر من مئة عام، لن تتخلى عن هويتها التاريخية مهما كانت الحوافز والإغراءات المقدمة من الجانب الأمريكي.
محاولة ترامب لجذب مرسيدس
بحسب ما ورد في تقارير صحفية عدة، فإن وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك قدّم خلال العام الماضي حزمة من الحوافز الضريبية والتسهيلات المالية القوية للسيطرة على صناعة السيارات الألمانية وتحويل مركز قوة مرسيدس-بنز إلى الولايات المتحدة.
لكن كالينيوس أوضح أن الجذور التاريخية للشركة في ألمانيا لا يمكن اقتلاعها، وأن مرسيدس تركز على تعزيز تواجدها العالمي دون التخلّي عن مقرها الأصلي في شتوتغارت.
سياق عالمي وتوترات تجارية
الرفض يأتي في ظل ارتفاع التوترات التجارية الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية على واردات السيارات الأوروبية السياسات الجمركية الأخيرة دفعت مرسيدس إلى إعادة تقييم هيكل تكاليفها واستراتيجياتها في السوق الأمريكية، وسط مخاوف من تأثير تلك الرسوم على مبيعات الطرازات الأقل ربحية.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الشركة لديها حضور قوي في الولايات المتحدة من خلال مصانعها في ولاية ألاباما ومراكز بحث وتطوير في مناطق أخرى، مما يعكس توازنها بين الاستثمار الدولي والتمسُّك بهويتها الألمانية.
اقرأ أيضاً: فولكسفاجن تهدد بإلغاء مصنع أودي في أمريكا بسبب ضرائب ترامب الجمركية
الهوية الألمانية مقابل الإغراءات الأمريكية
كالينيوس شدّد على أن مرسيدس شركة عالمية تمتد جذورها إلى ألمانيا منذ أكثر من 100 عام، وأن هذه الجذور تشكل جزءًا أساسيًا من ثقافة وهوية الشركة، ما يجعل فكرة نقل المقر الرئيسي “غير قابلة للتطبيق”.
الرفض يأتي رغم العروض المغرية التي تضمنت إعفاءات ضريبية وتسهيلات استثمارية متعددة، في محاولة من الإدارة الأمريكية لجذب واحدة من أبرز أيقونات الصناعة الألمانية إلى قلب السوق الأمريكية.
قرار مرسيدس برفض نقل مقرها يعكس توازنًا استراتيجيًا مهمًا بين التوسع العالمي والحفاظ على الهوية التاريخية التي تمنحها تميزًا في السوق في عالم تشهد فيه المنافسة التجارية ضغوطًا متصاعدة وسياسات جمركية متغيرة، القدرة على الاستثمار في أسواق متعددة مع الحفاظ على الجذور التقليدية قد تكون ميزة تنافسية حقيقية للشركة في المدى الطويل.