مباشر
صناعة السيارات الألمانية تنهار.. وهذه أكبر أزمة في تاريخها

صناعة السيارات الألمانية تنهار.. وهذه أكبر أزمة في تاريخها

مشاركة:

قبل ساعة

اتحاد صناعة السيارات الألماني يحذر من فقدان 225 ألف وظيفة بحلول 2035، مع انهيار أرباح فولكس فاجن ومرسيدس وبورش وتراجع حصتها في الصين من 57% إلى 32% في 5 سنوات.


طرنك أوتو – لم تعد أزمة صناعة السيارات الألمانية مجرد تحذيرات وتوقعات، بل باتت أرقاماً صادمة تُثبت أن أيقونات الهندسة الألمانية تمر بأصعب مرحلة في تاريخها الحديث. فعلى مدار الربع الأول من عام 2026، حين ارتفعت إيرادات كبار مصنّعي السيارات حول العالم بنسبة 2%، كانت الشركات الألمانية الوحيدة التي تسير في الاتجاه المعاكس بتراجع 4%، وهو ما وصفه خبراء EY بأنه يعكس "تحولاً هيكلياً عميقاً" تعيشه الصناعة الألمانية بأسرها.

الأرقام التي تكشف حجم الكارثة

الصورة الكاملة للأزمة تبدأ برقم يلخصها: بين عامَي 2019 و2025، اختفت بالفعل نحو 100 ألف وظيفة من قطاع السيارات الألماني، قبل أن يُعلن اتحاد صناعة السيارات الألمانية VDA في مايو 2026 أن توقعاته باتت أشد قتامة مما كانت عليه، إذ رفع تقديراته لإجمالي الوظائف المهددة بالزوال من 190 ألف إلى 225 ألف وظيفة بحلول عام 2035، مع التحذير من أن هذا الرقم قد يكون متحفظاً في ظل ما تخطط له فولكس فاجن وحدها.

وعلى صعيد الأرباح، تراجع الربح التشغيلي المجمّع لفولكس فاجن وبي إم دبليو ومرسيدس بنحو 76% في الربع الثالث من 2025 إلى ما يقارب 1.7 مليار يورو، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2009. وفي الوقت ذاته، تراجعت حصة الصين من مبيعات المصنّعين الألمان العالمية إلى 29% في 2025، بعد أن كانت 39% عام 2020، في انهيار لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقة بين ألمانيا وأكبر سوق سيارات في العالم.

فولكس فاجن: من إمبراطورية إلى أزمة وجودية

الأرقام في فولكس فاجن تتحدث عن شدة الضغط بوضوح. في عام 2025، تراجع الربح التشغيلي للمجموعة بنسبة 53.5% من نحو 19 مليار يورو إلى 8.9 مليار يورو، وهو أدنى مستوى منذ فضيحة ديزلغيت عام 2016، مع هامش ربح تشغيلي لم يتجاوز 2.8%. والوضع في الصين بالغ الخطورة: تراجعت مبيعات فولكس فاجن الكهربائية في الصين بنحو 40% عام 2025 لتبلغ نحو 120 ألف وحدة فحسب، في حين سلّمت شركة Leapmotor الصينية 81 ألف وحدة في شهر واحد. أما مصنع فولكس فاجن في أنهوي الصينية المُصمَّم لإنتاج 350 ألف سيارة سنوياً، فلم يتجاوز معدل استغلاله 3% طوال 2025 مع خسائر متراكمة تجاوزت 1.7 مليار دولار. وفي محاولة لوقف النزيف، تدرس فولكس فاجن خطة إعادة هيكلة تاريخية تشمل إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة وإغلاق أربعة مصانع في ألمانيا، وهي خطوة لم تجرؤ عليها الشركة في أحلك لحظاتها السابقة.

مرسيدس وبورش: الفاخر لا يحمي من العاصفة

لم تنجُ العلامتان الفاخرتان من موجة الأزمة رغم هوامش أرباحهما التاريخية الأعلى. في الربع الأول من 2026، تراجعت أرباح مرسيدس الصافية بنسبة 17.2%، فيما انخفضت مبيعاتها في الصين بنسبة 26.9%. وردّت مرسيدس بخطة لتقليص قوتها العاملة إلى 40 ألف موظف عبر برامج المغادرة الطوعية، مع تعويضات قد تصل إلى 500 ألف يورو للموظف الواحد. أما بورش، فقد تراجع ربحها التشغيلي بأكثر من 20% في الربع الأول من 2026، وانهارت مبيعاتها في الصين بنسبة 21%، ما دفعها إلى إغلاق ثلاث شركات تابعة وإجراء تقليصات إضافية وإغلاق 30% من وكالاتها في الصين.

الصين: من محرّك الأرباح إلى مصدر الكوابيس

انخفضت الحصة السوقية المجمّعة للعلامات غير الصينية في الصين من 57% عام 2020 إلى 32% عام 2025، فيما باتت العلامات الصينية المحلية تسيطر على نحو 69% من السوق. هذا التحول الجذري لم يكن نتيجة تراجع جودة المنتج الألماني بالضرورة، بل يعكس قدرة الشركات الصينية على تقديم سيارات كهربائية بمواصفات تنافسية وبرمجيات أكثر تطوراً وبأسعار أقل بكثير، مع دورات تطوير أسرع بشكل يصعب على المصنّعين الألمان مجاراتها في الوقت الراهن.

الموردون: الحلقة الأكثر ألماً

تُشير VDA إلى أن شركات التوريد هي الأكثر تضرراً في هذه الأزمة، إذ يهدد التحول من محركات الاحتراق إلى الكهربائية سلاسل التوريد بأكملها وهياكل الإنتاج القائمة منذ عقود. وتعكس أرقام الموردين الكبار حدة الأزمة: بوش تخطط لخفض 22 ألف وظيفة بحلول 2030، وZF تستهدف إلغاء ما بين 11 و14 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول 2028، وكونتيننتال تُقلّص 3 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية 2026، بينما تجاوزت تسريحات قطاع الموردين الأوروبيين 104 ألف وظيفة بين 2024 و2025، متجاوزةً أسوأ أرقام جائحة كوفيد.

ما الذي تطالب به الصناعة لإنقاذ نفسها؟

طالبت هيلدغارد مولر، رئيسة اتحاد VDA، بمرونة أكبر في متطلبات الانبعاثات الأوروبية، مقترحةً السماح بالسيارات الهجينة القابلة للشحن ومحركات الاحتراق التي تعمل بالوقود المتجدد إلى جانب الكهربائية الكاملة، وهو ما قالت إنه قد يُنقذ عشرات آلاف الوظائف الإضافية. وكشف استطلاع أجرته VDA أن 72% من شركات السيارات الألمانية تخطط لتأجيل أو إلغاء أو نقل استثماراتها بعيداً عن ألمانيا، في إشارة تكشف أن الأزمة ليست مؤقتة بل تضرب في صميم القدرة التنافسية الهيكلية لألمانيا كموقع صناعي.


معرض الصور