رئيس هوندا توشيهيرو ميبي يرفض الاستقالة رغم خسائر تجاوزت 15 مليار دولار في السيارات الكهربائية ومطالبات علنية من الرئيس التنفيذي السابق نوبوهيكو كاواموتو بالتنحي عن منصبه.
طرنك أوتو – تعيش شركة هوندا موتور اليابانية واحدة من أشد مراحلها اضطراباً منذ عقود، إذ تتصاعد الضغوط داخل الشركة على رئيسها التنفيذي توشيهيرو ميبي، في ظل أول خسارة سنوية تسجلها الشركة منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام عام 1957، وهي خسارة يحملها كثيرون له مسؤوليتها الكاملة.
الحادثة الأبرز: رئيس سابق عمره 90 عاماً يطلب الاستقالة.. والرفض كان الجواب
في أبريل الماضي، توجّه نوبوهيكو كاواموتو، الرئيس التنفيذي الأسبق لهوندا (1990–1998) والبالغ من العمر تسعين عاماً، إلى المقر الرئيسي للشركة في طوكيو، وطلب من ميبي الاستقالة مباشرةً ووجهاً لوجه. لكن ميبي لم يتزحزح، ورفض الطلب بشكل قاطع.
كاواموتو ليس مجرد وجه من الماضي؛ فهو يحمل ثقلاً تاريخياً داخل هوندا، وسبق له أن أجبر أحد خلفائه على التنحي في أزمة سابقة. غير أن ميبي هذه المرة نجا، مدعوماً من مجلس الإدارة ولجنة الترشيحات التي أقرّت بقاءه في منصبه.
كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟
بحسب تقرير وكالة رويترز، بدأت مجموعة من كبار التنفيذيين المتقاعدين في هوندا منذ أواخر عام 2025 عقد اجتماعات سرية غير رسمية، تبادلوا خلالها الرسائل والوجبات، وحضرها أحياناً بعض المسؤولين التنفيذيين الحاليين، لمناقشة ما آلت إليه أوضاع الشركة.
وتمحورت الاتهامات حول ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: الفشل في السوق الصينية تراجعت حصة هوندا في السوق الصيني من 8% عام 2020 إلى أقل من 3% العام الماضي، في مواجهة منافسة محلية شرسة من شركات مثل BYD التي طورت دورات إنتاج أسرع وبرمجيات أكثر تطوراً. يرى التنفيذيون السابقون أن ميبي أهمل هذا السوق بشكل غير مبرر.
ثانياً: المراهنة الفاشلة على الكهربائية ألغت هوندا ثلاثة مشاريع كهربائية كانت مخصصة لأمريكا الشمالية، وهي طرازا Honda 0 SUV وHonda 0 Saloon ونسخة Acura RSX الكهربائية، إضافة إلى تجميد مشروع مشترك مع سوني لتطوير سيارة Afeela. وقد كبّدت هذه القرارات الشركة خسائر ومصروفات استثنائية تجاوزت 15.7 مليار دولار، في حين تراجعت مبيعات الكهربائية في الولايات المتحدة بنحو 4% عام 2025 بعد خمس سنوات من النمو المتواصل.
ثالثاً: الابتعاد عن "الجينبا" ربما كان هذا الانتقاد الأشد وطأةً على صعيد الثقافة المؤسسية؛ إذ اتهم التنفيذيون السابقون ميبي بالابتعاد عن مبدأ "الجينبا" (Genba)، وهي الفلسفة الإدارية الراسخة في ثقافة هوندا منذ أيام مؤسسها سوييتشيرو هوندا، والتي تعني حرفياً "المكان الفعلي"، أي أن يتواجد المدير في أرض الواقع: داخل المصانع، في صالات العرض، على الطريق مع المنتج. واتهموه بأنه يقضي وقتاً أطول في الإشراف على رعاية بطولات الجولف مقارنةً بمتابعة عمليات الشركة الأساسية.
ماذا خسرت هوندا بالأرقام؟
خسارة صافية: 2.7 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في مارس 2026 — الأولى من نوعها منذ الإدراج البورصي عام 1957
مصروفات استثنائية مرتبطة بالكهربائية: ما يقارب 15.7 مليار دولار
حصة السوق الصيني: انخفضت من 8% (2020) إلى أقل من 3% (2025)
مشاريع ملغاة: 3 طرازات كهربائية لأمريكا الشمالية + تجميد مصنع في كندا بقيمة 11 مليار دولار
راتب ميبي: خفّض راتبه بنسبة 30% لمدة ثلاثة أشهر تحملاً للمسؤولية
كيف ردّت هوندا الرسمياً؟
أكدت هوندا في بيان رسمي أنها لم تكن على علم بأي اجتماعات أو مناقشات جرت بين التنفيذيين السابقين. وأضافت أنها تعمل مع مورّديها على خفض التكاليف وإعادة توزيع الموارد، مشيرةً إلى أن رعاية الجولف جاءت ضمن استراتيجية مدروسة لتعزيز العلامة التجارية وتحقيق متطلبات المسؤولية الاجتماعية.
يبقى ميبي في منصبه مدعوماً من مجلس الإدارة الذي يتمتع بصلاحيات أوسع في ظل إصلاحات الحوكمة التي شهدتها الشركات اليابانية، والتي قلّصت تأثير التنفيذيين المتقاعدين على القرارات الحالية. لكن المعركة الحقيقية لم تُحسم بعد.
تعتزم هوندا التحول نحو السيارات الهجينة بشكل أكبر، مع إطلاق 15 طرازاً جديداً بحلول 2030، فيما تتطلع إلى الاستفادة من نمو أعمالها في قطاع الدراجات النارية في الهند لاستعادة الربحية التشغيلية خلال السنة المالية الحالية.
يبدو أن المشككين في قدرة ميبي على قيادة التعافي يزدادون عدداً، وفي مقدمتهم جيفري روثفيدر، مؤلف كتاب "Driving Honda"، الذي قال صراحةً إنه لا يرى طريقاً واضحاً للخروج من هذه الأزمة إذا لم تتحرك الشركة بسرعة.