مباشر
بعد غزو العالم بالسيارات.. الصين تضغط الفرامل وتختار الجودة بدل الكمية

بعد غزو العالم بالسيارات.. الصين تضغط الفرامل وتختار الجودة بدل الكمية

مشاركة:

قبل 14 ساعة

الصين تشدد اختبارات جودة ومتانة السيارات بعد سنوات من سباق الإنتاج، وترفع اختبار سيارات الطاقة الجديدة إلى 30 ألف كيلومتر لتعزيز السلامة والاعتمادية.


طرنك أوتو – نجحت الصين خلال السنوات الأخيرة في غزو أسواق السيارات حول العالم بسرعة غير مسبوقة، بعدما تحولت شركاتها من منافسين محليين إلى تهديد حقيقي لكبار المصنعين في أوروبا واليابان وأمريكا. لكن السرعة نفسها التي صنعت هذا النجاح بدأت الآن تثير قلقًا داخل الصين.

فبعد سنوات من سباق إطلاق السيارات الجديدة وتحطيم أرقام الإنتاج، بدأت السلطات الصينية إعادة النظر في قواعد اللعبة، مع توجه واضح لمنح الجودة والاعتمادية والسلامة أولوية أكبر من مجرد زيادة عدد السيارات التي تخرج من المصانع.



سيارة جديدة في أقل من عامين

واحدة من أهم أسرار نجاح شركات السيارات الصينية كانت قدرتها على تطوير سيارات جديدة بسرعة مذهلة مقارنة بالمصنعين التقليديين فبينما تحتاج العديد من شركات السيارات العالمية إلى ما بين ثلاث وخمس سنوات لتطوير جيل جديد بالكامل، أصبحت بعض الشركات الصينية قادرة على تقليص دورة التطوير إلى نحو عامين، بل إن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية وصولها إلى 18 شهرًا فقط مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التطوير الحديثة.

هذه السرعة منحت الصين أفضلية هائلة، إذ أصبحت الشركات قادرة على الاستجابة لاتجاهات السوق وإطلاق سيارات جديدة وتقنيات حديثة بوتيرة يصعب على المنافسين مجاراتها لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه الآن هو: هل يمكن تطوير سيارة بهذه السرعة دون التضحية بالجودة؟


حتى شركات السيارات الصينية بدأت تقلق

المخاوف لم تعد مقتصرة على الجهات الحكومية، إذ بدأت أصوات من داخل صناعة السيارات الصينية نفسها تحذر من أن المنافسة المفرطة قد تدفع بعض الشركات إلى اختصار مراحل ضرورية من الاختبارات وشهدت الفترة الأخيرة تحذيرات من مسؤولين في شركات كبرى مثل جيلي وشيري وجريت وول موتور بشأن مخاطر تسريع تطوير السيارات بشكل مبالغ فيه فالسيارة ليست هاتفًا ذكيًا يمكن تحديثه أو استبداله بعد عامين، وأي مشكلة في الاعتمادية أو السلامة قد تظهر بعد وصول آلاف السيارات إلى العملاء، وهو ما قد يحول العميل نفسه إلى جزء من عملية الاختبار.



الصين تبدأ حملة رقابية جديدة

استجابة لهذه المخاوف، بدأت السلطات الصينية حملة رقابية تستمر لمدة عام، تستهدف رفع مستوى الجودة والسلامة في صناعة السيارات وتركز الإجراءات الجديدة على التأكد من مطابقة السيارات للمواصفات المعتمدة، وتحسين مستويات الاعتمادية والمتانة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على التقنيات الجديدة قبل وصولها إلى السيارات الإنتاجية.

كما تشمل الرقابة أنظمة مساعدة السائق، وتقنيات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وهي مجالات أصبحت جزءًا أساسيًا من السيارات الحديثة ولن تعتمد السلطات على مراجعة الأوراق فقط، إذ تشمل الإجراءات عمليات تفتيش داخل المصانع واختبارات عشوائية للسيارات والمكونات والبطاريات.


30 ألف كيلومتر بدلًا من 15 ألفًا

واحدة من أبرز الخطوات الجديدة تتعلق باختبارات المتانة الخاصة بسيارات الطاقة الجديدة ففي السابق، كانت بعض هذه السيارات تخضع لاختبارات تمتد لمسافة 15 ألف كيلومتر، بينما كانت السيارات التقليدية تُختبر لمسافة تصل إلى 30 ألف كيلومتر.

الآن تتجه الصين إلى توحيد المعيار عند 30 ألف كيلومتر، في محاولة لمنح السيارات الكهربائية والهجينة وقتًا أطول لإظهار المشكلات المحتملة قبل وصولها إلى العملاء وتأتي هذه الخطوة مع تزايد تعقيد السيارات الحديثة، التي لم تعد تعتمد فقط على المحرك والهيكل، بل أصبحت مليئة بالبطاريات والبرمجيات والشاشات وأنظمة القيادة الذكية.



الجودة أصبحت المعركة الجديدة

تشير بعض مؤشرات الجودة داخل السوق الصيني إلى أن التوسع السريع في التكنولوجيا والإنتاج بدأ يفرض تحديات جديدة على الشركات وبحسب دراسة حديثة لجودة سيارات الطاقة الجديدة في الصين، ارتفع متوسط المشكلات التي يتم الإبلاغ عنها، مع ظهور البرمجيات وأنظمة المعلومات والترفيه وأنظمة مساعدة السائق ضمن أكثر المجالات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر.

وهنا يبدو أن الصين بدأت تدرك أن المرحلة المقبلة لن تُحسم بمن يستطيع إطلاق أكبر عدد من السيارات أو تقديم موديلات جديدة كل بضعة أشهر الرسالة الجديدة من الصين واضحة: السرعة ستظل مهمة، لكن ليس على حساب السيارة نفسها.

بعد أن نجحت الشركات الصينية في غزو العالم بأسعار منافسة، وتكنولوجيا متقدمة، وسرعة هائلة في تطوير السيارات، يبدو أن المرحلة القادمة ستكون اختبارًا مختلفًا تمامًا فالصين لم تعد تريد فقط أن تصنع سيارات أكثر من الجميع، بل تريد أن تثبت للعالم أن سياراتها تستطيع أيضًا المنافسة على المدى الطويل في الجودة والاعتمادية والمتانة.

وبالتالي، قد نشهد خلال السنوات المقبلة تحولًا مهمًا في أكبر سوق سيارات في العالم: من سباق الكمية الذي صنع صعود الصين، إلى سباق الجودة الذي قد يحدد مستقبلها العالمي.


معرض الصور