ترامب يصدم شركات السيارات الأمريكية.. افتحوا الباب للصينيين

ترامب يصدم شركات السيارات الأمريكية.. افتحوا الباب للصينيين

أخبار السيارات العالمية

مشاركة:

قبل 3 ساعات

ترامب يفاجئ شركات السيارات الأمريكية بإعلانه عدم ممانعة بناء شركات صينية مصانع داخل أمريكا، رغم استمرار القيود والرسوم على السيارات الصينية


طرنك أوتو – في الوقت الذي تتحرك فيه شركات السيارات الأمريكية لتشديد القيود على المنافسين القادمين من الصين، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقف يفتح الباب أمام سيناريو مختلف، بعدما أعلن أنه لا يعارض دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة وإنشاء مصانع لها داخل البلاد، بشرط أن يتم الإنتاج على الأراضي الأمريكية وأن توظف هذه الشركات عمالًا أمريكيين.

ويأتي موقف ترامب في توقيت حساس لصناعة السيارات، إذ لا تزال السيارات الصينية تواجه قيودًا تجارية وتنظيمية واسعة في السوق الأمريكية، بينما تطالب شركات السيارات العاملة هناك باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع دخول السيارات والتقنيات الصينية.



ترامب يريد السيارات الصينية من داخل أمريكا

وخلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال ترامب إنه لا يمانع أن تقوم شركات السيارات الصينية ببناء مصانع داخل الولايات المتحدة، مستشهدًا بالشركات اليابانية التي أسست مصانع في أمريكا وأصبحت تنتج سياراتها محليًا وتوظف العمال الأمريكيين.

لكن ترامب رفض في الوقت نفسه سيناريو تصنيع السيارات الصينية في المكسيك ثم تصديرها إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الشركات الصينية الراغبة في دخول السوق الأمريكية ينبغي أن تصنع سياراتها داخل أمريكا وهذا يعني أن الباب الذي يتحدث عنه ترامب ليس مفتوحًا أمام استيراد السيارات الصينية الجاهزة، بل أمام نموذج مختلف يعتمد على الاستثمار والإنتاج داخل الولايات المتحدة.

القيود على السيارات الصينية ما زالت قائمة

رغم تصريحات ترامب، لم تتغير القواعد الأمريكية التي تفرض قيودًا على السيارات المتصلة والتقنيات المرتبطة بالصين فقد وضعت وزارة التجارة الأمريكية قواعد تستهدف بعض المركبات المتصلة والبرمجيات والمكونات المرتبطة بما تصفه بـ«الدول الأجنبية المثيرة للقلق»، ومن بينها الصين وروسيا. وبدأ تطبيق هذه القواعد في 2025، مع دخول بعض القيود المتعلقة بالبرمجيات والمكونات حيز التنفيذ وفق جداول زمنية تمتد إلى السنوات التالية.

وتستند هذه القيود إلى مخاوف أمريكية تتعلق بالبيانات والأمن السيبراني وإمكانية استخدام التقنيات الموجودة داخل السيارات المتصلة للوصول إلى معلومات حساسة وبالتالي، فإن إنشاء مصنع صيني داخل الولايات المتحدة لن يعني تلقائيًا تجاوز جميع القيود، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالملكية والسيطرة على التقنيات والمكونات والبرمجيات المستخدمة في السيارات.

السيارات الكهربائية الصينية تحت ضغط الرسوم

إلى جانب القيود التقنية، تواجه السيارات الكهربائية الصينية عقبة تجارية كبيرة في الولايات المتحدة فقد رفعت واشنطن في 2024 الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين إلى 100% ضمن إجراءات تستهدف مواجهة ما تعتبره الحكومة الأمريكية ممارسات تجارية غير عادلة وحماية الصناعة المحلية وبذلك، يصبح التصنيع داخل الولايات المتحدة خيارًا مختلفًا جذريًا أمام الشركات الصينية، لأنه يمكن أن يقلل اعتمادها على تصدير السيارات الجاهزة من الصين، لكن ذلك سيظل مرتبطًا بالقواعد الأمريكية الخاصة بالاستثمار والتكنولوجيا وسلاسل التوريد.

شركات السيارات الأمريكية تريد عكس اتجاه ترامب

في الجهة المقابلة، تتحرك صناعة السيارات الأمريكية باتجاه مختلف تمامًا وطالبت Alliance for Automotive Innovation، التي تمثل شركات كبرى في صناعة السيارات الأمريكية، الكونغرس بفرض حظر دائم على بيع واستيراد وتصنيع السيارات الصينية المتصلة، إلى جانب بعض المكونات والبرمجيات المرتبطة بها.

وتقول الرابطة إن موقفها يرتبط بمخاوف تتعلق بالأمن القومي والبيانات والتكنولوجيا، خصوصًا مع اعتماد السيارات الحديثة بصورة متزايدة على الاتصال بالإنترنت والبرمجيات وجمع البيانات لكن هذا الطلب يمثل موقفًا صادرًا عن الرابطة، وليس قانونًا جديدًا أقره الكونغرس وأصبح نافذًا.

هل تدخل السيارات الصينية أمريكا من بوابة المصانع؟

هنا تظهر المفارقة التي تجعل تصريحات ترامب لافتة. فبينما تريد جهات في صناعة السيارات الأمريكية إغلاق الطريق أمام السيارات الصينية المتصلة، يتحدث الرئيس الأمريكي عن إمكانية استقبال الشركات الصينية نفسها إذا جاءت إلى الولايات المتحدة وأنشأت مصانعها ووظفت العمال الأمريكيين.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستتغير طبيعة المنافسة. فبدلًا من وصول سيارة مصنعة في الصين إلى الموانئ الأمريكية، يمكن أن تصبح المنافسة بين مصنع صيني داخل الولايات المتحدة ومصانع الشركات الأمريكية واليابانية والكورية والأوروبية الموجودة بالفعل هناك لكن الطريق أمام هذا السيناريو لا يزال طويلًا، لأن الاستثمار في مصنع أمريكي لا يلغي تلقائيًا القيود الخاصة بالتكنولوجيا والبرمجيات والمكونات الصينية.

ترامب والصين أمام اختبار جديد

وتأتي تصريحات ترامب قبل اللقاء المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في وقت تمثل فيه السيارات والتكنولوجيا وسلاسل التوريد أحد الملفات الحساسة في العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وبكين لذلك، فإن تصريح ترامب لا يمكن اعتباره إعلانًا عن فتح السوق الأمريكية أمام السيارات الصينية، لكنه يكشف عن استعداد لقبول نموذج يقوم على التصنيع داخل الولايات المتحدة بدلًا من استيراد السيارات من الصين وفي المقابل، لا تزال القواعد والرسوم والمطالبات التشريعية قائمة، ما يجعل مستقبل السيارات الصينية في أمريكا مرتبطًا بما ستقرره واشنطن خلال الفترة المقبلة، وليس بتصريح واحد فقط.


معرض الصور