طرنك أوتو – كشفت وسائل إعلام مغربية عن أرقام صادمة لعدد ضحايا حوادث السير خلال الأسبوعين الأولين من شهر رمضان المبارك 2025، حيث بلغ عدد القتلى نحو 40 شخصًا، وفق إحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني. وسجلت الإحصائيات الرسمية 1868 حادثة سير خلال الأسبوع الأول من رمضان، أسفرت عن وفاة 15 شخصًا وإصابة 2461 آخرين، بينهم 87 حالة بليغة. بينما شهد الأسبوع الثاني 1693 حادثة، أدت إلى وفاة 24 شخصًا وإصابة 2192 بجروح، منهم 77 حالة خطيرة.
أسباب ارتفاع حوادث السير في رمضان
أرجع إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية في المغرب، أسباب ارتفاع حوادث السير خلال شهر رمضان إلى العوامل النفسية والبشرية، مؤكدًا أن "الصيام ليس سببًا مباشرًا في هذه الحوادث". وأوضح أن المشكلة تتكرر كل عام دون تغيير في عقلية السائقين، مما يؤدي إلى استمرار ارتفاع أعداد الحوادث.
من جانبه، أشار ناجي بوعلي، الكاتب الجهوي للنقابة الديمقراطية للنقل بجهة الشرق، إلى أن تزايد الحوادث المميتة خلال شهر رمضان يعود إلى عوامل متعددة، أبرزها الإرهاق وقلة النوم، والتي تؤثر بشكل كبير على تركيز السائقين وقدرتهم على القيادة بأمان.
وضع السلامة الطرقية في المغرب
يعاني المغرب من ارتفاع نسبة حوادث السير منذ سنوات، رغم الجهود المبذولة للحد منها. وفقًا لـمحمد شيبوب، رئيس مصلحة التواصل الرقمي بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، فإن الأرقام عادت للارتفاع بعد تحسن طفيف خلال السنتين السابقتين.
وقد احتل المغرب المرتبة 136 عالميًا في السلامة الطرقية عام 2009، قبل أن يتقدم إلى المرتبة 110 في عام 2018. ومع ذلك، عادت أعداد الوفيات للارتفاع منذ عام 2021، حيث سجلت الطرق المغربية 3819 قتيلًا في عام 2023.
الخسائر الاقتصادية للحوادث
تشكل حوادث السير خسائر اقتصادية كبيرة للمغرب، حيث بلغت نسبتها 1.69% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، أي ما يعادل 19.5 مليار درهم (حوالي ملياري دولار أمريكي). هذه الخسائر تشمل تكاليف العلاج، إصلاح المركبات، وفقدان الإنتاجية بسبب الإصابات والوفيات.
أشار إلياس سليب إلى أن الوضع يزداد سوءًا بعد الأسبوعين الأولين من رمضان، حيث تبدأ الحركة المرورية بالتزايد ليلًا، خاصة بعد اليوم الخامس عشر من الشهر. وأوضح أن هذه الفترة تشهد انخفاضًا في الرؤية لدى السائقين بسبب القيادة الليلية، بالإضافة إلى وجود الراجلين في وسط الشوارع القريبة من الأسواق، مما يرفع نسبة الحوادث بشكل كبير.
الحاجة إلى حلول عاجلة
في ظل هذه الأرقام المرعبة، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين السلامة الطرقية في المغرب، خاصة خلال شهر رمضان. تشمل هذه الإجراءات زيادة التوعية بخطورة القيادة تحت تأثير الإرهاق، تحسين البنية التحتية للطرق، وفرض قوانين مرورية أكثر صرامة.