طرنك أوتو – أقرت مرسيدس بنز بالتقدم الكبير الذي تحققه شركات السيارات الصينية في سرعة تطوير الطرازات الجديدة، واصفة وتيرة التطوير لديها بأنها استثنائية، في اعتراف يعكس حجم التحول الذي تشهده صناعة السيارات العالمية، مع تصاعد المنافسة من العلامات الصينية في الأسواق الرئيسية.
وجاءت تصريحات يورغ بورزر، رئيس قطاع التكنولوجيا والتطوير والمشتريات في مرسيدس بنز، خلال مقابلة مع مجلة Drive الأسترالية، حيث أشار إلى أن سرعة تطوير السيارات والتركيز على احتياجات العملاء يمثلان من أبرز نقاط القوة لدى الشركات الصينية، مؤكدًا في الوقت نفسه ثقة مرسيدس في قدرتها على منافستها داخل الصين وأوروبا.
وفي مواجهة هذه المنافسة، تتجه الشركة الألمانية إلى الاعتماد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية لتسريع تطوير سياراتها الجديدة، من خلال نظام PLM.AI الذي يستهدف تقليص زمن تطوير السيارات بنسبة تصل إلى 30%.
مرسيدس تشيد بسرعة تطوير السيارات الصينية
أوضح بورزر أن ما يلفت الانتباه في صناعة السيارات الصينية هو السرعة الكبيرة في تطوير المنتجات، إلى جانب التركيز على ما يريده العملاء، معتبرًا أن المنافسة المتزايدة تصب في مصلحة المستهلكين وتدفع الشركات التقليدية إلى تحسين منتجاتها وتسريع الابتكار.
ورغم إشادته بالتقدم الصيني، أكد المسؤول الألماني أن مرسيدس لا ترى نفسها عاجزة عن المنافسة، مشيرًا إلى امتلاك الشركة الخبرات الهندسية والتكنولوجية التي تسمح لها بمواجهة العلامات الصينية في أسواقها المحلية وكذلك في الأسواق الأوروبية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه مرسيدس ضغوطًا متزايدة في الصين، بعدما تراجعت مبيعاتها هناك بنسبة 19% خلال عام 2025، لتصل إلى 551,932 سيارة، قبل أن يستمر التراجع خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مع انخفاض التسليمات بنسبة 29% إلى 418,305 سيارات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
اقرأ أيضاً : مرسيدس تكشف عن AMG GT SUV الكهربائية.. أقوى من بورش كايين بقوة 1153 حصانًا
مرسيدس تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليص تطوير السيارات 30%
لمواجهة سرعة المنافسين، تطور مرسيدس نظامًا رقميًا جديدًا يحمل اسم PLM.AI، وهو اختصار لإدارة دورة حياة المنتج، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لربط المعلومات والعمليات بين أقسام تطوير السيارات والمشتريات والإنتاج والمبيعات وخدمات ما بعد البيع.
وتستهدف الشركة من خلال النظام تقليص الوقت اللازم لتطوير السيارات الجديدة بنحو 17 شهرًا، بما يعادل تسريع عمليات التطوير بنسبة تصل إلى 30%، إلى جانب تحقيق تحسن في كفاءة بعض العمليات الهندسية يصل إلى 50%.
ويعتمد النظام على دمج البيانات من مختلف الأقسام في قاعدة معلومات موحدة، بما يسمح للمهندسين بتحليل المشكلات مبكرًا، ودراسة تأثير التغييرات الهندسية على التكلفة والوزن والسلامة وعمليات التصنيع، بدلًا من التعامل مع كل قسم بصورة منفصلة.
كما تخطط مرسيدس للاستفادة من المحاكاة الرقمية والذكاء الاصطناعي لتقليل الحاجة إلى الاختبارات المادية على السيارات بنسبة قد تصل إلى 50% مع مرور الوقت، وهو ما قد يساعد على خفض تكاليف التطوير وتسريع انتقال التقنيات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج.
الذكاء الاصطناعي يختصر أسابيع من الاختبارات الهندسية
من الأمثلة التي توضح حجم التغيير الذي تستهدفه مرسيدس، استخدام الخوارزميات في تجهيز البيانات اللازمة لمحاكاة اختبارات التصادم.
فبدلًا من قيام المهندسين بتوصيل وتحضير شبكات البيانات المرتبطة بهيكل السيارة يدويًا، وهي عملية كانت تستغرق من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، يمكن للخوارزميات تنفيذ هذه المهمة خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات، وفقًا للتصريحات التي نقلتها مجلة Drive.
وتستخدم مرسيدس بالفعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد من المهام الهندسية، تشمل تحسين تكاليف المواد، وإجراءات الاعتماد والتصديق، واكتشاف الأعطال ومعالجتها، إلى جانب دعم تطوير البرمجيات.
وتتعاون الشركة في تطوير نظام PLM.AI مع شركتي CONTACT Software وSiemens، ضمن مشروع أعلنت مرسيدس أن استثماراته تبلغ نحو نصف مليار يورو.
مرسيدس تواجه تراجع المبيعات وتستعد لإطلاق طرازات جديدة
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه مرسيدس تحديات على مستوى المبيعات، إذ انخفضت تسليماتها العالمية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 7.2%، لتصل إلى 1,341,427 سيارة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتعمل الشركة بالتوازي على توسيع وتحديث تشكيلتها من السيارات، مع خطط لتقديم طرازات جديدة وتحديثات تشمل سيارات CLA، والنسخة الكهربائية من E-Class، إلى جانب طرازات جديدة من مرسيدس-AMG وعائلة G-Class.
وتكشف هذه التطورات أن المنافسة مع الشركات الصينية لم تعد تقتصر على الأسعار أو السيارات الكهربائية، بل امتدت إلى سرعة تطوير المنتجات وتقليل تكاليف الإنتاج والوصول بالتكنولوجيا الجديدة إلى العملاء في وقت أقصر، وهو ما يدفع شركات السيارات الألمانية إلى إعادة النظر في أساليب عملها الهندسية والتصنيعية.