طرنك أوتو – تتجه مجموعة العربي إلى دخول قطاع صناعة السيارات في مصر، من بوابة تصنيع المكونات والأجزاء المعدنية، عبر شراكة صناعية جديدة مع شركة Malben Engineering الجنوب أفريقية، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة التصنيع المحلي وفتح المجال أمام التصدير إلى الأسواق الإفريقية.
وجرى توقيع اتفاقية المشروع المشترك في 2 أكتوبر 2026، على هامش منتدى الاستثمار في قطاع السيارات في إفريقيا بمدينة العلمين، بحضور الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة. وتجمع الاتفاقية بين الخبرات الصناعية والهندسية لمجموعة العربي وخبرة الشركة الجنوب إفريقية في تصنيع وتشكيل المكونات المعدنية المستخدمة في السيارات.
العربي تدخل صناعة السيارات من بوابة المكونات
لا تستهدف الخطوة إنتاج سيارة كاملة تحمل علامة مجموعة العربي، وإنما تأسيس قاعدة صناعية لتصنيع أجزاء ومكونات تدخل في صناعة السيارات، مع التركيز على المكونات المعدنية التي تمثل جزءًا أساسيًا من عمليات الإنتاج والتجميع.
وبحسب معلومات نقلتها مصادر لموقع مصراوي، من المقرر استخدام خطوط الإنتاج القائمة التابعة لمجموعة العربي في مصانعها بمدينة قويسنا الصناعية لتصنيع هذه المكونات، على أن تخدم المنتجات معظم علامات السيارات العاملة في السوق المصرية، إلى جانب استهداف التصدير إلى الأسواق الخارجية.
ويمثل هذا التوجه توسعًا لمجموعة العربي نحو قطاع صناعي جديد، مستفيدًا من بنيتها التصنيعية وخبراتها في المجالات الهندسية والتكنولوجية، بدلًا من قصر نشاطها على القطاعات التي تعمل بها حاليًا.
من هي شركة Malben Engineering شريكة العربي؟
تأتي أهمية الشراكة من الخبرة المتخصصة التي تمتلكها شركة Malben Engineering في تصنيع وتشكيل المكونات المعدنية المستخدمة في السيارات، إذ تمتد خبرتها في هذا المجال لأكثر من 50 عامًا.
وتشمل أنشطة الشركة تصنيع أدوات وقوالب التشكيل، وإنتاج المكونات المعدنية وتجميعها، إلى جانب عمليات اللحام ومعالجة الأسطح وتشطيبها. كما تمتلك خبرة في توريد المكونات إلى شركات عالمية في قطاع السيارات، من بينها فورد في جنوب إفريقيا.
ومن شأن الجمع بين خبرات مالبن الهندسية وقدرات العربي الصناعية أن يوفر أساسًا لتطوير عمليات تصنيع مكونات السيارات محليًا، مع الاستفادة من المعرفة الفنية والخبرة العملية في تلبية متطلبات شركات صناعة السيارات.
تصنيع محلي يستهدف السوق المصري والتصدير
تستهدف الشراكة إنشاء قاعدة إنتاجية مشتركة لخدمة السوق المصرية والأسواق الإفريقية، بما يتيح توسيع نطاق تصنيع المكونات محليًا، وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعة السيارات.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل سعي قطاع السيارات المصري إلى زيادة نسبة المكونات المنتجة محليًا وتقليل الاعتماد على استيراد أجزاء الإنتاج، فضلًا عن تعزيز قدرة الشركات العاملة في السوق على الوصول إلى أسواق تصديرية جديدة.
كما يفتح استهداف الأسواق الإفريقية المجال للاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تهدف إلى تعزيز حركة التجارة بين دول القارة وتوفير فرص أكبر للتكامل الصناعي والاستثماري.
ومع ذلك، لم تُعلن التفاصيل المنشورة عن الاتفاقية حتى الآن قيمة الاستثمارات المخصصة للمشروع، أو الطاقة الإنتاجية المستهدفة، أو موعد بدء التصنيع الفعلي؛ لذلك تظل هذه العناصر بحاجة إلى إعلان رسمي لاحق.
هل تمهد الشراكة لزيادة المكون المحلي في السيارات؟
تعتمد قدرة صناعة السيارات في مصر على التوسع على تطوير شبكة من الموردين المحليين القادرين على إنتاج مكونات بجودة ومواصفات تلائم متطلبات الشركات المصنعة. فكلما اتسعت قاعدة الموردين، زادت فرص توطين أجزاء جديدة من عملية الإنتاج، إلى جانب إمكانية بناء نشاط تصديري مستدام.
وفي هذا السياق، تمثل شراكة العربي ومالبن خطوة إضافية نحو توسيع قاعدة تصنيع مكونات السيارات، خصوصًا مع الجمع بين الإمكانات الصناعية المحلية والخبرة المتخصصة في تشكيل المعادن وتصنيع الأجزاء المستخدمة في المركبات.
لكن التأثير الفعلي للمشروع على السوق سيعتمد على حجم الإنتاج الذي سيبدأ تشغيله، ونوعية المكونات التي سيتم تصنيعها، ومدى اعتماد شركات السيارات عليها في عمليات التجميع والإنتاج.
وبذلك، لا تقتصر أهمية دخول مجموعة العربي إلى صناعة السيارات على إضافة نشاط جديد إلى أعمالها، بل تمتد إلى فرصة بناء قاعدة إنتاجية يمكن أن تخدم السوق المصرية وتدعم التوسع في تصدير مكونات السيارات إلى إفريقيا، إذا نجحت الشراكة في تحويل خططها الصناعية إلى إنتاج فعلي واسع النطاق.