طرنك أوتو – قررت أودي إعادة ترتيب قيادتها في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، في محاولة لتعزيز قدرتها على المنافسة أمام شركات السيارات المحلية التي تتقدم سريعًا في السيارات الكهربائية والتقنيات الرقمية. وأعلنت الشركة الألمانية تعيين جيف تشانغ، المسؤول التنفيذي السابق في شيري، رئيسًا لأودي في الصين اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، إلى جانب تعيين رولف ميشل رئيسًا للعمليات، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه العلامات الألمانية في السوق الصينية.
وتأتي التغييرات في وقت تتعرض فيه أودي، إلى جانب شركتها الأم فولكس فاجن وشقيقتها بورشه، لضغوط متزايدة نتيجة المنافسة من شركات صينية تقدم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية وتطورات تقنية متسارعة. ولم تعد المكانة التاريخية للعلامات الألمانية وحدها كافية لضمان استمرار تفوقها في سوق تغيرت فيه تفضيلات المستهلكين بسرعة.
مسؤول سابق في شيري يتولى قيادة أودي في الصين
بحسب الإعلان الرسمي الصادر عن أودي في 22 أكتوبر، سيتولى جيف تشانغ منصب رئيس أودي في الصين اعتبارًا من الأول من نوفمبر، خلفًا ليوهانس روشيك، الذي سيسلم مهامه في الموعد نفسه قبل العودة إلى مقر الشركة في إنغولشتات بألمانيا مطلع عام 2027.
ويمتلك تشانغ خبرة تتجاوز 20 عامًا في قطاع السيارات، وكان يشغل قبل تعيينه منصب نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لعلامة شيري لدى شركة شيري إنترناشونال، كما تولى مسؤوليات مرتبطة بأعمال الشركة الصينية في الأسواق الأوروبية.
لكن تعيينه لا يعني أنه قادم من خارج أودي بالكامل؛ إذ سبق له شغل مناصب إدارية داخل أعمال الشركة في الصين بين عامي 2018 و2020، وشارك في تأسيس منظومة المبيعات الخاصة بالمشروع المشترك بين أودي ومجموعة سايك، إلى جانب العمل على مشروعات استراتيجية مرتبطة بشراكتها مع مجموعة فاو.
وتمنح هذه الخبرة تشانغ معرفة بالجانبين: أسلوب عمل الشركات الألمانية الفاخرة، وطريقة تطور الشركات الصينية التي أصبحت منافسًا مباشرًا لها في سوق السيارات الكهربائية.
أودي تعيّن رئيسًا للعمليات وتعيد ترتيب إدارتها
بالتزامن مع تعيين تشانغ، قررت أودي نقل رولف ميشل، المدير الإداري السابق لشركة أودي سبورت، إلى الصين لتولي منصب رئيس العمليات اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026.
وسيتولى تشانغ وميشل قيادة أعمال أودي في الصين ضمن هيكل إداري مشترك، بهدف تسريع اتخاذ القرارات وتعزيز قدرة الشركة على الاستجابة لتغيرات السوق واحتياجات العملاء.
أما رولفن موهر، عضو مجلس إدارة أودي المسؤول عن التطوير التقني، فسيتولى الإدارة المؤقتة لشركة أودي سبورت، التي تشرف على طرازات الأداء العالي التابعة للعلامة، بما فيها سيارات RS.
وفي المقابل، سيغادر يوهانس روشيك منصبه كرئيس لأودي في الصين بعد قيادته أعمال الشركة خلال مرحلة شهدت تغيرات استراتيجية مهمة، من بينها تطوير علاقات الشركة مع شركائها المحليين وإعادة تنظيم حضورها في السوق.
وأكدت أودي أن الهدف من التغييرات هو بناء هيكل إداري أكثر تركيزًا، يجمع بين المعرفة المحلية والخبرة الدولية والقدرة على تنفيذ الخطط بسرعة أكبر.
تراجع مبيعات أودي في الصين يزيد الضغوط
يأتي التغيير الإداري في ظل تراجع ملحوظ في أداء أودي داخل الصين. ووفق بيانات نقلها موقع Gasgoo، انخفضت تسليمات العلامة في السوق الصينية إلى نحو 232 ألف سيارة خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 288 ألف سيارة في الفترة نفسها من العام السابق.
ويعكس هذا التراجع صعوبة المنافسة في سوق أصبحت فيها الشركات المحلية أكثر قدرة على تقديم سيارات كهربائية مزودة بشاشات متطورة وأنظمة مساعدة للسائق وتقنيات رقمية، مع الحفاظ على أسعار تنافسية.
كما تغيرت توقعات المستهلك الصيني، خصوصًا بين الأجيال الأصغر سنًا، إذ لم تعد جودة التصنيع وسمعة العلامة التجارية وحدهما كافيتين لحسم قرار الشراء. وأصبحت سرعة تحديث البرمجيات، والاتصال الرقمي، ومدى تطور منظومة القيادة الكهربائية عناصر مؤثرة في المنافسة.
وتواجه العلامات الألمانية تحديًا إضافيًا يتمثل في سرعة دورات تطوير السيارات لدى المنافسين الصينيين، الذين يستطيعون طرح تحديثات ومنتجات جديدة بوتيرة أسرع، ما يزيد الضغط على الشركات التقليدية لتطوير سيارات تلائم متطلبات السوق المحلية.
لماذا تتراجع العلامات الألمانية أمام المنافسين الصينيين؟
لا تقتصر المشكلة على أودي وحدها، بل تمتد إلى مجموعة فولكس فاجن وبورشه وغيرهما من شركات السيارات الألمانية التي بنت حضورًا قويًا في الصين على مدى عقود.
لكن السوق شهدت تحولًا واضحًا مع نمو الطلب على السيارات الكهربائية، وتوسع العلامات المحلية في الفئات المتوسطة والفاخرة، فضلًا عن استثماراتها في البرمجيات والبطاريات وأنظمة الاتصال داخل المقصورة.
وتواجه الشركات الألمانية تحديًا في التوفيق بين معايير التطوير العالمية ومتطلبات المستهلك الصيني الذي يبحث عن تقنيات حديثة وتحديثات سريعة وأسعار تنافسية. ولهذا تتجه الشركات الأجنبية إلى تعميق شراكاتها المحلية، والاستعانة بخبرات من داخل السوق الصينية، وتطوير منتجات مخصصة لها بدلًا من الاعتماد الكامل على الطرازات العالمية.
وتعمل أودي بالفعل على تعزيز تعاونها مع شركائها الصينيين، ومن بينهم سايك، لتطوير سيارات جديدة موجهة للسوق المحلية. ويأتي ذلك ضمن تحول أوسع في استراتيجية الشركة، يسعى إلى الجمع بين هويتها الألمانية ومعرفة أقرب باحتياجات العملاء الصينيين.
اقرأ أيضاً: أوروبا تتحرك ضد السيارات الصينية.. اتفاق جديد لخفض الصادرات بأكثر من النص
هل تنجح القيادة الجديدة في استعادة مبيعات أودي؟
يمثل تعيين تشانغ وميشل محاولة لتقوية الإدارة المحلية وتسريع تنفيذ الخطط، لكنه لا يضمن وحده عودة المبيعات إلى النمو. فاستعادة القدرة التنافسية تتطلب منتجات قادرة على مجاراة التطور التقني للمنافسين الصينيين، إلى جانب تسعير مناسب وتطوير البرمجيات وتجربة الاستخدام.
كما أن نجاح الاستراتيجية سيعتمد على قدرة أودي على استثمار خبرة تشانغ في السوق الصينية، مع الاستفادة من خبرة ميشل الداخلية في إدارة العمليات والعلامة التجارية. وسيكون من المهم متابعة ما إذا كانت التغييرات الإدارية ستنعكس على سرعة إطلاق الطرازات الجديدة، وعلى أداء أودي في قطاع السيارات الكهربائية تحديدًا.
في النهاية، تعكس خطوة أودي اعترافًا عمليًا بأن المنافسة في الصين تحتاج إلى معرفة محلية أعمق وقرارات أسرع، وليس فقط الاعتماد على سمعة العلامة الألمانية. ومع استمرار صعود شركات السيارات الصينية، سيكون الاختبار الحقيقي للقيادة الجديدة هو قدرتها على تحويل هذه الخبرات إلى سيارات أكثر تنافسية ومبيعات أقوى في أكبر سوق للسيارات عالميًا.